حيدر حب الله

748

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

المحور الثالث الفكر الشيعي ونزعة التساهل في نصوص السنّة غير الإلزامية ثمة ظاهرة في تعامل المنهج الشيعي مع نصوص السنّة والروايات ، وهي ظاهرة تتساهل في التدقيق في أمر الروايات التي لا تحتوي على نصوص إلزامية ، فإذا جاءت رواية تتحدث عن مستحب لم يبلغ حدّ الوجوب والإلزام فإن فريقا من الإمامية لا يبذل جهدا في البحث عن سندها وتحديد فرص صدورها وعدمها ، أي أن تلك الشروط التي درسها علماء الإمامية في مباحث أخبار الآحاد يتنازلون عنها عندما يكون مضمون الخبر أمرا مستحبا « 1 » ، وعلى أحد الأقوال أمرا مكروها أيضا ، وحيث كانت المستحبات والمكروهات سننا لا إلزامات ، أطلق على هذا المنهج اسم : قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، وحيث جاء في الروايات التي اعتبرت مستندا للقاعدة عبارة « من بلغه » ، سميت القاعدة بقاعدة « من بلغ » أو « من بلغه » وسميت رواياتها بأخبار « من بلغ » . وثمّة نصوص عديدة في الوسط الشيعي تؤكد أن علماء الإمامية ذهبوا في أكثريتهم إلى هذا الرأي ، أي التسامح ؛ فقد ذكر الشهيد الأول ( 786 ه ) في كتاب « الذكرى » عند بحثه أحكام الميت ما نصه : « أحاديث الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم » « 2 » ، كما نص السبزواري ( 1090 ه ) في « ذخيرة المعاد » على أن « أدلة السنن مما يتسامح فيه بينهم » « 3 » ، وقد أكد الخوانساري ( 1099 ه ) في « مشارق الشموس » على أنه « اشتهر بين العلماء كفاية الخبر الضعيف في الاستحباب » « 4 » ، أما المجلسي صاحب البحار فيقول : إن الروايات هنا سببت أن « ترى أصحابنا يستدلون بالأخبار الضعيفة والمجهولة عن السنن والآداب وإثبات الكراهة والاستحباب » « 5 » ، والأمر نفسه يذكره البهائي أيضا « 6 » ، معلنا

--> ( 1 ) - ولهذا نجدهم يبحثون عن ما يسمح بتضييق دائرة شرائط الأخذ بالروايات مثل شرط العدالة أو الوثاقة ؛ وانظر تعريف القاعدة في : حسن الصدر ، نهاية الدراية : 285 ؛ وصنقور علي ، المعجم الأصولي : 401 - 402 . ( 2 ) - الشهيد الأول ، ذكرى الشيعة 2 : 34 . ( 3 ) - السبزواري ، ذخيرة المعاد : 4 . ( 4 ) - جمال الخوانساري ، مشارق الشموس : 34 . ( 5 ) - المجلسي ، بحار الأنوار 2 : 256 . ( 6 ) - البهائي ، الأربعون حديثا : 389 .